تخطَّ إلى المحتوى
آخر الأخبار
بين نفي الحكومة وأرقام 2027: فجوة 38 تريليون دينار تفتح ملف الديون والتمويلسرمد الخنجر يستقبل وزير الدفاع ويبحث معه سبل الارتقاء بقدرات الجيش العراقيالأنواء الجوية تحذر من أمطار رعدية غزيرة في مناطق متفرقة من البلاد الليلةروبيو يؤكد انفتاح واشنطن على الدبلوماسية مع طهرانعراقجي: لا نستبعد اندلاع الحرب ونشترط موافقة واشنطن لاستئناف المفاوضاتالعبودي يبحث مع نظيره البحريني تعزيز التعاون الأمني وتأمين الممرات المائية على هامش “حوار المنامة”عاجلالزيدي يترأس اجتماعاً أمنياً رفيعاً لبحث تطورات الأوضاع وتعزيز الاستقرار في البلادالفريق سعد معن يعلن تسجيل أكثر من 8 آلاف سلاح وضبط ترسانة ضخمة ضمن حملة حصر السلاح
السبت 31 تشرين الأول 2026 بغداد 9:24
الخبر يصلك قبل أن تبحث عنه: كل أخبار المختصر إشعاراً فورياً على تيليغراماشترك مجاناً ←

بين نفي الحكومة وأرقام 2027: فجوة 38 تريليون دينار تفتح ملف الديون والتمويل

يوسف الجبوري مدة القراءة: 6 دقائق
صورة توضيحية - وكالة المختصر

تنفي الحكومة العراقية حاجتها إلى الاقتراض من الخارج، وتقول إن تعافي صادرات النفط يوفر إيرادات كافية لتغطية التزامات الدولة، لكن الأرقام المتداولة لمسودة موازنة 2027 ترسم صورة مختلفة، فعجز مقدّر بنحو 43 تريليون دينار، وتمويل قد يصل إلى 37.9 تريليوناً عبر قروض وأدوات اقتراض داخلية وخارجية، بالتزامن مع تحركات برلمانية لمراجعة الدين العام، واتصالات مع صندوق النقد الدولي لبحث برنامج دعم مالي جديد.

وبين نفي الحكومة وتفاصيل المسودة، لا يبدو السؤال مقتصراً على ما إذا كان العراق سيقترض أم لا، بل على حجم الاقتراض، ومصادره، والجهات التي ستقدم الأموال، وما إذا كانت عودة صادرات النفط كافية لتجنب إضافة ديون جديدة إلى خزينة تعاني أصلاً من عجز متراكم.

الحكومة تنفي.. والأرقام تتحدث عن قروض

في 30 تشرين الأول، قال المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي إن الأنباء المتعلقة بتوجه العراق لاقتراض 16 تريليون دينار من السعودية والكويت والصين وألمانيا وفرنسا «غير صحيحة»، مؤكداً أن ارتفاع سقف الصادرات النفطية عزز الإيرادات، ولا توجد حاجة إلى هذا الاقتراض.

لكن النفي الحكومي لم يتضمن توضيحاً بشأن مصادر تغطية العجز في موازنة 2027، أو تفصيل القروض والأدوات التمويلية الواردة في مسودتها.

وفي المقابل، كشف عضو اللجنة المالية النيابية جمال كوجر، في تصريح لوسائل إعلامية محلية، أن إجمالي القروض المدرجة في مشروع الموازنة يبلغ 16.1 تريليون دينار، بينها تريليونا دينار قروض داخلية، فيما يمثل الاقتراض الخارجي المبلغ المتبقي. وأوضح أن نحو 8.4 تريليونات من هذه القروض ديون جديدة، بينما يمثل الجزء الآخر قروضاً مستمرة من مؤسسات دولية.

أما الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي، الذي قال إنه اطلع على المسودة، فقد قدم قراءة أوسع لمصادر تمويل العجز، مقدراً الاقتراض الداخلي والخارجي بنحو 37.89 تريليون دينار، أي ما يقارب 88% من فجوة العجز المقدرة بـ43 تريليوناً.

وبحسب تفصيل المرسومي، يبلغ الاقتراض الخارجي نحو 16.1 تريليون دينار، منها 8.4 تريليونات قروض جديدة، و7.7 تريليونات قروض مستمرة، فيما يصل التمويل الداخلي إلى نحو 21.7 تريليوناً، يتوزع بين حوالات خزينة وسندات وقروض من المصارف الحكومية.

وهنا تظهر نقطة تستحق التوضيح: رقم 16.1 تريليوناً الذي تحدث عنه كوجر يتعلق بإجمالي القروض المدرجة في المسودة، بينما رقم 37.89 تريليوناً لدى المرسومي يشمل، وفق تفصيله، أدوات تمويل داخلية أوسع، مثل حوالات الخزينة والسندات. لذلك لا يمثل الرقمان بالضرورة الشيء نفسه، ولا يمكن جمعهما أو التعامل معهما باعتبارهما تقديرين متطابقين.

من أين سيقترض العراق؟

لا تتوقف المسألة عند أسماء الدول التي جرى تداولها في خبر الاقتراض المنفي. فالمسودة، وفق المعلومات المنشورة، تتضمن قروضاً من مؤسسات دولية، من بينها وكالة التعاون الدولي اليابانية “جايكا”، التي يظهر لها قرض جديد بقيمة 626.6 مليار دينار، فضلاً عن قروض مستمرة أخرى.

وتشير التفاصيل التي نقلتها شبكة رووداو عن مشروع الموازنة إلى تخصيص 58.2 مليون دولار من أحد قروض جايكا لقطاع المياه والصرف الصحي في إقليم كوردستان، فيما تستحوذ وزارة النفط على الحصة الأكبر من القرض المذكور.

أما داخلياً، فيدور التمويل المقترح حول حوالات الخزينة والسندات وقروض المصارف الحكومية. وهذه الأدوات تعني أن الحكومة لا تحصل بالضرورة على الأموال من دولة أجنبية، بل تستطيع تمويل جزء من احتياجاتها من السوق المحلية، عبر المصارف أو أدوات الدين التي تصدرها وزارة المالية.

لكن الاقتراض الداخلي ليس بلا كلفة، فزيادة اعتماد الحكومة على المصارف لتمويل العجز قد تقلص الأموال المتاحة لإقراض الشركات والمشروعات الخاصة، كما ترفع الالتزامات التي يتعين على الدولة تسديدها مستقبلاً.

208 تريليونات دينار.. ما الذي ورثته الحكومة؟

في 8 تشرين الأول، قال رئيس الوزراء علي الزيدي أمام البرلمان إن الدين العام تجاوز 208 تريليونات دينار عندما تسلم حكومته المسؤولية في أيار، مضيفاً أن الدولة تحتاج إلى نحو 10 تريليونات دينار شهرياً لتأمين الرواتب.

وقال الزيدي إن حكومته كانت أمام ثلاثة خيارات: الادخار الإجباري من الرواتب، أو توزيعها كل 45 يوماً، أو الاقتراض، موضحاً أن تعديل سعر صرف الدينار كان الخيار الذي اتخذته لتجنب زيادة الديون وضمان استمرار دفع الرواتب.

وفي 21 تشرين الأول، قدم مستشار محافظ البنك المركزي محمود داغر تفصيلاً آخر، قائلاً إن الدين الداخلي بلغ نحو 117 تريليون دينار، بينما تراوح الدين الخارجي بين 8 و10 مليارات دولار. وأشار إلى أن تراكم العجوزات خلال السنوات من 2023 إلى 2025 أسهم في زيادة الدين الداخلي، وأن الاقتراض من صندوق النقد ممكن، لكنه يرتبط باتفاق على إصلاحات اقتصادية ومالية.

وتختلف هذه الأرقام في نطاقها وطريقة احتسابها؛ فرقم الزيدي يتعلق بالدين العام الذي تحدث عنه عند تسلمه الحكومة، فيما عرض داغر تقديراً للدين الداخلي والخارجي بمكونات محددة، ولذلك لا يصح جمعها أو اعتبارها أرقاماً متعارضة من دون معرفة التعريف المحاسبي لكل منها.

صندوق النقد يدخل على خط الأزمة

في 29 تشرين الأول، أعلنت المتحدثة باسم صندوق النقد الدولي جولي كوزاك أن الصندوق يتواصل مع السلطات العراقية لفهم أولويات الحكومة ونقاط الضعف في الاقتصاد، تمهيداً لبحث كيفية دعم العراق من خلال برنامج.

وقالت كوزاك إن العراق كان يواجه قيوداً تمويلية شديدة حتى قبل الحرب، وإن ضيق قاعدة الإيرادات غير النفطية يضغط على التوازن المالي.

وهذا التطور لا يعني أن العراق حصل على قرض أو أبرم اتفاق إنقاذ مع الصندوق، لكنه يفتح الباب أمام برنامج دعم محتمل، قد يرتبط بإصلاحات في الإنفاق العام والرواتب والإيرادات وإدارة المالية الحكومية.

وكان مستشار محافظ البنك المركزي محمود داغر قد أشار إلى أن الاقتراض من الصندوق ممكن، موضحاً أن الفائدة قد تكون منخفضة، لكنها ليست أموالاً بلا شروط، إذ يتطلب التمويل اتفاقاً على سياسات إصلاحية تشمل الإنفاق التشغيلي والرواتب وإدارة الاقتصاد.

العجز لم تصنعه الحرب وحدها

تُظهر بيانات وزارة المالية أن عجز الموازنة بلغ نحو 26.3 تريليون دينار خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026، بعدما وصلت النفقات إلى 65.4 تريليوناً، مقابل إيرادات بلغت 39.1 تريليوناً.

ومن إجمالي الإيرادات، جاء 30.4 تريليون دينار من النفط، مقابل 8.7 تريليونات من المصادر غير النفطية. أي إن النفط وفر نحو 78% من الإيرادات خلال تلك الفترة، فيما لم تتجاوز مساهمة الموارد الأخرى 22%.

ورغم ارتفاع الإيرادات غير النفطية بنسبة 23.5% مقارنة بالفترة نفسها من 2025، فإنها لا تزال محدودة أمام حجم النفقات. كما قال رئيس اللجنة المالية النيابية عدي عواد إن الإعفاءات الجمركية لبعض السلع ستقلل تمويل الموازنة، وإن اللجنة تبحث عن آلية بديلة لتعويض الإيرادات المفقودة.

وكانت صادرات النفط قد تعرضت لضربة بعد اضطراب الملاحة في مضيق هرمز منذ 28 شباط، قبل أن يعلن وزير النفط باسم محمد خضير العبادي عودتها إلى أكثر من 3.4 مليون برميل يومياً في تشرين الأول، مقتربة من مستويات ما قبل الحرب.

لكن الاعتماد الكبير على النفط لم يبدأ مع الحرب. ففي عام 2022 سجل العراق فائضاً فعلياً بنحو 44.7 تريليون دينار، وفق بيانات البنك المركزي، قبل أن يسجل عجزاً فعلياً بنحو 6.8 تريليونات في 2023، ثم عجزاً أكبر في 2024. ولا يمكن تحميل حكومة واحدة مسؤولية هذا المسار، لأن الإنفاق والديون والالتزامات تراكمت عبر سنوات.

هل سيقترض العراق فعلاً؟

حتى الآن، لا يوجد إعلان رسمي نهائي يؤكد تنفيذ خطة اقتراض بقيمة 37.9 تريليون دينار، كما أن مسودة موازنة 2027 لم تُنشر أرقامها النهائية رسمياً، وما زالت الأرقام المتداولة مرتبطة بتقديرات وتسريبات وتصريحات نيابية واقتصادية.

لكن وجود قروض داخلية وخارجية في المسودة، ومناقشة اللجنة المالية لها مع دائرة الدين العام، واتصالات الحكومة مع صندوق النقد، كلها مؤشرات على أن الاقتراض وأدوات التمويل مطروحة ضمن خيارات معالجة العجز، حتى مع نفي الحكومة اقتراضاً محدداً من خمس دول.

وقد يتغير حجم الاقتراض الفعلي تبعاً لأسعار النفط، وحجم الصادرات، والإيرادات المحققة، والتعديلات التي ستدخل على مشروع الموازنة خلال مناقشته. فإذا استمرت الصادرات عند مستويات مرتفعة وتحسنت الإيرادات، يمكن تقليص الحاجة إلى بعض القروض، لكن ذلك لا يلغي الالتزامات المدرجة تلقائياً.

شارك الخبر