تخطَّ إلى المحتوى
آخر الأخبار
تقدم النيابية: 35 مليون يعيشون على 2.5 تريليون من الموازنة والرواتب 10 تريليونات شهرياًالإعلام الأمني: وزير الداخلية يقود تحولاً في العمل الأمني نحو التكنولوجيا الحديثةصندوق النقد الدولي يبدأ مباحثات لإنقاذ اقتصاد العراق وسط توقعات بانكماشه 16%المندلاوي يبحث مع العبادي تطوير الحقول النفطية واستثمار الغاز خلال زيارته مقر وزارة النفطالزيدي يزور مقر المخابرات الوطني ويؤكد: الجهاز درع العراق ويجب إبعاده عن المحاصصةالنزاهة تُبرم مذكرات تفاهم مع الادعاءين الآذري والروسي لاسترداد الأموال ومكافحة الفسادبابان ينتقد “حملة مبابي” ويشبهه برونالدو بعد خسارته الكرة الذهبية لصالح كينمن المجاري إلى الحنفيات.. هل مياه الشرب في العراق آمنة؟
الجمعة 30 تشرين الأول 2026 بغداد 5:05
الخبر يصلك قبل أن تبحث عنه: كل أخبار المختصر إشعاراً فورياً على تيليغراماشترك مجاناً ←

من المجاري إلى الحنفيات.. هل مياه الشرب في العراق آمنة؟

يوسف الجبوري مدة القراءة: 4 دقائق

نحو 6 ملايين متر مكعب من مياه الصرف الصحي تُطرح يومياً في نهري دجلة والفرات، وفق ما صرّح به عضو لجنة الصحة النيابية غيث شبع لوسائل إعلام، في رقم يفتح تساؤلات خطيرة عن سلامة مصادر المياه التي يعتمد عليها ملايين العراقيين، وقدرة محطات التصفية على إزالة الملوثات قبل وصول المياه إلى المنازل.

وتتزامن هذه الأرقام مع تقارير رقابية رصدت عدم مطابقة عينات من مياه الشرب للمواصفات العراقية في محافظة البصرة، وكشوفات بيئية عن منافذ تصريف مباشرة إلى نهر دجلة في نينوى وبغداد، ما يضع تلوث المياه في صلب المخاوف المتعلقة بالصحة العامة والأمن المائي.

6 ملايين متر مكعب من المياه الآسنة

ويقول عضو لجنة الصحة النيابية غيث شبع، في تصريحات لوسائل إعلام، إن نحو 6 ملايين متر مكعب من مياه الصرف الصحي تُطرح يومياً في نهري دجلة والفرات، مشيراً إلى أن بيانات متعلقة بجودة المياه أظهرت نسباً مرتفعة من عدم المطابقة في محافظات جنوبية.

ووفق البيانات التي أشار إليها شبع، بلغت نسب عدم المطابقة 100% في ميسان، و99% في المثنى، و97% في البصرة. وتحتاج هذه الأرقام إلى مراجعة التقارير الأصلية لمعرفة عدد العينات ومواقعها والفترة التي شملتها الفحوص، وما إذا كانت النتائج تمثل جميع مياه الشرب في تلك المحافظات أم مواقع محددة.

وتكمن خطورة الملف في أن تلوث مياه الأنهار لا يقتصر على المخلفات المنزلية، بل قد يشمل ملوثات صناعية وطبية وجرثومية، تختلف مخاطرها بحسب طبيعتها وتركيزها ومدى كفاءة المعالجة.

بغداد ونينوى.. منافذ تصب في دجلة

في بغداد، حددت لجنة برلمانية شُكّلت للتحقيق في تلوث نهر دجلة 24 منفذاً وموقعاً للتلوث، شملت مواقع مرتبطة بالمجاري والمستشفيات والمصافي ومحطات توليد الكهرباء.

وفي 27 تشرين الأول 2026، أعلنت مديرية بيئة نينوى رصد 17 منفذاً لتصريف مياه الصرف الصحي ومخلفات أخرى مباشرة في دجلة، مشيرة إلى اتخاذ إجراءات قانونية وإدارية بحق مخالفات في منشآت صناعية واستثمارية.

وتعيد هذه الكشوفات طرح سؤال عن مدى فاعلية الرقابة البيئية، وما إذا كانت الإجراءات المتخذة قد أوقفت مصادر التلوث فعلياً، أم أن بعض المنافذ ما زالت تعمل.

كما تتطلب معرفة حجم المشكلة نشر نتائج الفحوص التي أُجريت في مواقع التصريف، وتحديد طبيعة المخلفات والكميات المطروحة، والجهات المسؤولة عنها.

البصرة.. مخاوف بشأن مياه الشرب

في البصرة، كشف تقرير لديوان الرقابة المالية عن عدم مطابقة المياه المنتجة في غالبية مشاريع ومحطات التصفية للمواصفات العراقية خلال الفترة 2021–2024، بسبب ارتفاع الأملاح الذائبة، إلى جانب تسجيل تلوث جرثومي في عينات مأخوذة من منازل المواطنين.

وأشار التقرير إلى افتقار معظم المشاريع إلى مختبرات متكاملة للفحوص الفيزيائية والكيميائية والجرثومية، وأوصى بتوفير الإمكانات اللازمة لمراقبة جودة المياه.

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة لأن سلامة مياه الشرب لا تُقاس بمظهرها أو مذاقها وحدهما، بل بنتائج الفحوص المختبرية ومدى مطابقتها للمعايير الصحية. كما أن تلوث المياه الخام لا يعني بالضرورة أن المياه بعد التصفية ملوثة، وهو ما يجعل فحص المياه في مراحل الإنتاج والتوزيع أمراً أساسياً.

الجفاف يضاعف التحديات

تتزامن أزمة التلوث مع تراجع الموارد المائية وارتفاع درجات الحرارة، ما يزيد صعوبة إدارة الأنهار التي تتلقى مياه الصرف الصحي والمخلفات المختلفة.

فانخفاض تدفقات المياه قد يحد من قدرتها على تخفيف تركيز بعض الملوثات، فيما يؤثر ارتفاع الملوحة وتراجع الأوكسجين المذاب في البيئة المائية والثروة السمكية.

وفي أيلول 2026، أعادت حالات نفوق الأسماك وتغير لون المياه وانبعاث الروائح في قناة شط البصرة تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه المسطحات المائية، وسط تفسيرات ربطت الظاهرة بالصرف الصحي وارتفاع الحرارة والملوحة وانخفاض الأوكسجين المذاب.

ما الذي يهدد صحة العراقيين؟

تختلف المخاطر بحسب نوع الملوث، فالتلوث الجرثومي قد يؤدي إلى أمراض معوية عند استهلاك مياه غير آمنة، بينما يرتبط التعرض لبعض المعادن الثقيلة والمواد الكيميائية بآثار صحية تختلف باختلاف التركيز ومدة التعرض.

أما ارتفاع الأملاح الذائبة، فيؤثر في جودة المياه وملاءمتها للاستخدام، لكن تحديد المخاطر الصحية يتطلب معرفة تركيب المياه وتركيز المواد الموجودة فيها، لا الاعتماد على مؤشرات عامة فقط.

ولهذا، فإن تقييم سلامة المياه يحتاج إلى فحوص مستقلة للمياه الخام وبعد المعالجة وعند وصولها إلى المنازل، فضلاً عن نشر نتائج الفحوص بصورة دورية، وتوفير معلومات واضحة عن الإجراءات المتخذة عند اكتشاف أي تجاوز.

من المسؤول عن وقف التلوث؟

تتوزع مسؤولية معالجة الأزمة بين الجهات المعنية بالبيئة والصحة والموارد المائية والمجاري والبلديات، إلى جانب المنشآت الصناعية والطبية التي ينبغي أن تلتزم بمعالجة مخلفاتها قبل تصريفها.

وتشمل الحلول المطلوبة استكمال مشاريع الصرف الصحي، وتأهيل محطات المعالجة، ومراقبة منافذ التصريف، وإلزام المنشآت المخالفة بالمعايير البيئية، ونشر نتائج الفحوص والإجراءات القانونية المتخذة بحقها.

كما تبرز الحاجة إلى متابعة تنفيذ توصيات ديوان الرقابة المالية، والتحقق من معالجة الملاحظات المسجلة على مشاريع التصفية، بدلاً من الاكتفاء بإعلان المخالفات.

وتكشف الأرقام والتقارير المنشورة أن تلوث المياه لم يعد ملفاً بيئياً منفصلاً عن أزمة الشح المائي في العراق، بل قضية تمس صحة السكان والزراعة والثروة السمكية والأمن الغذائي.

شارك الخبر