تخطَّ إلى المحتوى
آخر الأخبار
“العراق كان على أبواب الدولة المارقة”.. تميم يكشف تحولات الموقف الأميركي بعد تشكيل حكومة الزيديالزيدي يبحث مع حمودي مسارات الإصلاح الاقتصادي ودعم البرنامج الحكوميمن يجرؤ على محاكمة الصحفيين؟ المالكي يفتح ملف الدعاوى في العراقرئيس الجمهورية يستقبل السيد الحكيم ويؤكدان على إبعاد العراق عن الصراعات الإقليمية ودعم مسيرة التنميةرئيس هيئة المستشارين: العراق يتبنى استراتيجية شاملة للانتقال من الأزمات إلى الازدهار الاقتصاديوزير الداخلية يوجه بإنهاء الشكاوى والدعاوى المقامة ضد الصحفيين في عموم العراقبإشراف القاضي ضياء جعفر.. القضاء يسترد 21 مليار دينار في قضية احتيال مالي كبرىترامب يهاجم محاميته السابقة ذات الأصول العراقية بسبب عقد بقيمة 50 مليون دولار
الأحد 1 تشرين الثاني 2026 بغداد 10:58
الخبر يصلك قبل أن تبحث عنه: كل أخبار المختصر إشعاراً فورياً على تيليغراماشترك مجاناً ←

من يجرؤ على محاكمة الصحفيين؟ المالكي يفتح ملف الدعاوى في العراق

يوسف الجبوري مدة القراءة: 4 دقائق
وزير الداخلية ياسر المالكي

بغداد – وكالة المختصر الإخبارية
أعاد توجيه وزير الداخلية ياسر المالكي بإنهاء الشكاوى والدعاوى المقامة ضد الصحفيين في عموم العراق ملف الحريات الصحفية إلى الواجهة، في وقت تكشف فيه تقارير محلية ودولية عن استمرار تعرض العاملين في المجال الإعلامي لملاحقات قضائية واعتداءات وقيود على التغطية، رغم تسجيل تراجع في إجمالي الانتهاكات خلال بعض السنوات.

ويمثل التوجيه خطوة مهمة باتجاه تخفيف الضغوط القانونية عن الصحفيين، وفتح مساحة أوسع أمام العمل الإعلامي، خصوصاً أن بيانات المنظمات المعنية بحرية الصحافة تظهر أن الدعاوى القضائية لم تكن حالات محدودة، بل تكررت ضمن سجل الانتهاكات المسجلة خلال السنوات الماضية.

457 انتهاكاً في عام واحد

وثقت جمعية الدفاع عن حرية الصحافة في العراق 457 انتهاكاً بحق الصحفيين والمؤسسات الإعلامية خلال عام 2024، في حصيلة عكست حجم التحديات التي واجهت العاملين في القطاع.

وبحسب بيانات الجمعية، شملت الانتهاكات 68 دعوى قضائية، و281 حالة منع وعرقلة للتغطيات الصحفية، و23 حالة اعتقال، و11 حالة احتجاز، فضلاً عن 16 اعتداءً بالضرب و7 هجمات مسلحة.

كما سجل التقرير خمس حالات قتل وإصابة بالغة واحدة، وتسع حالات حظر أو حجب، إضافة إلى 17 مخالفة منسوبة إلى هيئة الإعلام والاتصالات.

وتوزعت الانتهاكات جغرافياً على عدد من المحافظات، وجاءت بغداد في المقدمة بواقع 105 انتهاكات، تلتها أربيل بـ103 حالات، وفق التقرير السنوي للجمعية.

وتكتسب أرقام الدعاوى القضائية أهمية خاصة في سياق التوجيه الأخير، إذ إن تسجيل 68 دعوى خلال عام واحد يوضح أن المسألة لا تتعلق بحالات فردية معزولة، بل بملف يستحق المعالجة المؤسسية والقانونية.

انخفاض الانتهاكات في 2025.. لكن الدعاوى مستمرة

وفي عام 2025، سجلت جمعية الدفاع عن حرية الصحافة 182 انتهاكاً، مقارنة بـ457 انتهاكاً في العام السابق، بانخفاض يقارب 60 بالمئة، وفق بياناتها السنوية.

لكن هذا التراجع في العدد الإجمالي لم ينهِ ملف الملاحقات القضائية؛ إذ رصدت الجمعية 28 دعوى قضائية خلال العام، إلى جانب 34 حالة اعتقال واحتجاز، و53 حالة منع للتغطية الصحفية، و22 حالة اعتداء أو عرقلة، و7 تهديدات، فضلاً عن حالتي قتل أو محاولة اغتيال.

كما تضمن التقرير أربع حالات إيقاف بث، و21 مخالفة منسوبة إلى هيئة الإعلام والاتصالات.

وسجلت بغداد 62 انتهاكاً، تلتها السليمانية بـ22 حالة، ثم البصرة بـ19 حالة.

وتشير المقارنة بين العامين إلى تراجع واضح في الحصيلة الإجمالية للانتهاكات، بالتزامن مع انخفاض عدد الدعاوى القضائية من 68 إلى 28، إلا أن استمرار تسجيل هذه الدعاوى يؤكد بقاء الملف حاضراً في بيئة العمل الصحفي.

ماذا حدث في النصف الأول من 2026؟

أما خلال النصف الأول من عام 2026، فقد وثق مركز النخيل للحقوق والحريات الصحفية 59 انتهاكاً، توزعت بواقع 35 انتهاكاً في الربع الأول و24 في الربع الثاني.

وشكلت الاعتداءات والمضايقات وحالات الاعتقال أثناء العمل الميداني 29 حالة، أي نحو 49 بالمئة من إجمالي الانتهاكات التي رصدها المركز.

كما سجل التقرير 17 قراراً لهيئة الإعلام والاتصالات شملت إيقاف برامج أو منع ظهور أو فرض غرامات، بنسبة تقارب 28 بالمئة، إلى جانب ثمانية تهديدات وحالات ترهيب، وخمس ملاحقات قضائية.

وجاءت بغداد في مقدمة المحافظات من حيث عدد الحالات المسجلة، تلتها الأنبار، ثم كربلاء والبصرة وأربيل وكركوك.

وتوضح هذه الأرقام أن الملاحقات القضائية تمثل جانباً من التحديات التي تواجه الصحفيين، إلى جانب الاعتداءات الميدانية والتهديدات والقرارات الإدارية المتعلقة بالعمل الإعلامي.

توجيهات سابقة.. من بغداد إلى المحافظات

لم يكن التوجيه الأخير أول خطوة رسمية باتجاه إنهاء الدعاوى المقامة ضد الصحفيين؛ ففي 27 آذار 2025، وجّه رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني مكتبه بالتنازل عن دعاوى قضائية مقامة ضد عدد من الصحفيين.

وفي 23 نيسان 2026، وجّه محافظ كركوك محمد سمعان آغا القسم القانوني في المحافظة بالتنازل عن الدعاوى المقامة ضد صحفيين وناشطين ومؤسسات إعلامية في محكمة تحقيق كركوك، مع عدم إقامة شكاوى جديدة على خلفية الانتقادات البناءة.

وتكشف هذه الخطوات عن وجود توجهات رسمية سابقة لمعالجة بعض الملفات القضائية المرتبطة بالعمل الصحفي، فيما يأتي توجيه وزير الداخلية ليطرح القضية على نطاق أوسع، من خلال شموله الشكاوى والدعاوى المقامة ضد الصحفيين في عموم العراق.

وتبقى أهمية هذه الخطوات مرتبطة بمدى تنفيذها، وطبيعة القضايا المشمولة بها، والإجراءات القانونية المطلوبة لإنهائها، فضلاً عن تحديد الجهات التي أقامت تلك الدعاوى.

العراق في المرتبة 162 عالمياً

وعلى المستوى الدولي، لا تبدو صورة حرية الصحافة في العراق بعيدة عن هذه المؤشرات؛ إذ وضع تصنيف منظمة مراسلون بلا حدود لعام 2026 العراق في المرتبة 162 من أصل 180 دولة، مقارنة بالمرتبة 155 في عام 2025، وبدرجة بلغت 28.85 من أصل 100.

ويعكس هذا التصنيف استمرار التحديات التي تواجه البيئة الإعلامية في البلاد، مع ضرورة التمييز بين المؤشرات الدولية التي تقيس أوضاع حرية الصحافة بصورة شاملة، وبين التقارير المحلية التي توثق حوادث وانتهاكات محددة خلال فترات زمنية معينة.

كما أن اختلاف منهجيات الرصد والتصنيف بين المنظمات يجعل من غير الدقيق جمع أرقامها في حصيلة واحدة، لكنها تقدم مجتمعة صورة عن طبيعة التحديات التي تواجه الصحفيين والمؤسسات الإعلامية.

هل تنتهي الدعاوى فعلاً؟

يضع التوجيه الأخير ملف الشكاوى والدعاوى القضائية أمام مرحلة جديدة، خصوصاً إذا ما تحول إلى إجراءات عملية تفضي إلى إنهاء الملفات المشمولة به، وتخفيف الأعباء القانونية عن الصحفيين أثناء أداء عملهم.

وتكمن أهمية الخطوة أيضاً في تعزيز العلاقة بين المؤسسات الأمنية والإعلامية، وترسيخ مبدأ أن النقد الصحفي والعمل الرقابي لا ينبغي أن يتحولا تلقائياً إلى خصومة قضائية، مع بقاء حق التقاضي والإجراءات القانونية مكفولين وفق القانون.

ولا تتوافر حصيلة رسمية موحدة ومعلنة توضح العدد الحالي للدعاوى المقامة ضد الصحفيين في جميع المحافظات، أو عدد الملفات التي يمكن أن يشملها التوجيه الجديد، وهو ما يجعل الإعلان عن نتائج التنفيذ وتفاصيل القضايا التي تمت تسويتها أمراً مهماً لتقييم أثر القرار.

وبين أرقام الانتهاكات المسجلة خلال السنوات الماضية والتوجيهات الرسمية المتعاقبة، تبدو الخطوة الأخيرة فرصة لفتح صفحة جديدة في العلاقة بين المؤسسات الرسمية والأسرة الصحفية؛ وهي خطوة إيجابية تستحق التوقف عندها، على أن يقاس أثرها بما يتحقق فعلياً من إنهاء للدعاوى وتوفير بيئة أكثر استقراراً للعمل الإعلامي.

شارك الخبر