المستشار الاقتصادي مظهر محمد صالح
المختصر – بغداد
في تطمين حكومي حاسم ينهي حالة الترقب، أكد المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، اليوم الثلاثاء، أن تأخر إقرار الموازنة العامة لن يلقي بظلاله على صرف رواتب الموظفين أو المتقاعدين أو مستفيدي الرعاية الاجتماعية، كاشفاً في الوقت ذاته عن ملامح وأولويات الموازنة المرتقبة.
وقال صالح في تصريح لـ”الوكالة الرسمية”، وتابعته وكالة “المختصر”، إن الرواتب بمختلف صنوفها تمثل نفقات أساسية وحاكمة، تلتزم الدولة بتأمينها بصورة تامة بموجب الأطر القانونية والمالية النافذة، بغض النظر عن توقيت إقرار الموازنة.
قاعدة “1/12”.. صمام الأمان المالي
وأوضح المستشار الحكومي أن السياسة المالية للبلاد تُدار حالياً وفق أحكام قانون الإدارة المالية الاتحادي (رقم 6 لسنة 2019 المعدل). حيث تتيح المادة (13) من القانون استمرار عجلة مؤسسات الدولة بالدوران عبر منح وزير المالية صلاحية الصرف بنسبة (1/12) شهرياً من إجمالي النفقات الجارية للسنة المالية السابقة.
وبين أن هذه الآلية المرنة تضمن تدفق التمويل للالتزامات الأساسية، وفي مقدمتها الأجور، المعاشات التقاعدية، وإعانات الرعاية الاجتماعية، إلى جانب النفقات التشغيلية الضرورية لتقديم الخدمات العامة. كما تسمح المادة ذاتها باستمرار تمويل المشاريع الاستثمارية القائمة وفقاً لنسب الإنجاز الفعلي، بشرط توفر السيولة.
تأثير التأخير على المشاريع الاستثمارية
وعلى الرغم من تأمين الرواتب، لفت صالح إلى أن غياب الموازنة قد ينعكس سلباً على الجانب الاستثماري؛ حيث إن المشاريع الجديدة أو تلك المتلكئة التي تتطلب تخصيصات إضافية قد تواجه تباطؤاً في التنفيذ.
وأشار إلى أن عام 2026 حمل تحديات استثنائية للمالية العراقية، نتيجة التطورات الجيوسياسية واضطرابات أسواق الطاقة العالمية، مما شكل ضغطاً على الإيرادات النفطية وقدرة الحكومة على تمويل الإنفاق.
موازنة 2027.. رؤية إصلاحية شاملة
وفي ضوء هذه المتغيرات المعقدة، كشف صالح أن الحكومة تتجه لإعداد مشروع موازنة 2027 وفق منظور إصلاحي صارم يهدف إلى حماية الاقتصاد الكلي.
وتوقع أن تركز الموازنة المرتقبة على عدة محاور استراتيجية، أبرزها: ترشيد الإنفاق التشغيلي، حماية الفئات الهشّة، إعطاء الأولوية للمشاريع التنموية ذات الجدوى العالية، وتقليل الاعتماد على النفط عبر تنويع الإيرادات. بالإضافة إلى دعم برامج الرقمنة الحكومية وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على امتصاص الصدمات الخارجية لتحقيق استقرار مالي مستدام.
