ai info
بغداد – وكالة المختصر الإخبارية
مع استمرار أزمة البطالة وتزايد أعداد الخريجين، تتصاعد بين الحين والآخر أصوات مجتمعية تهاجم القطاع الخاص العراقي وتصفه بـ”الفاشل” أو غير القادر على احتواء الطاقات الشابة. إلا أن قراءات اقتصادية متعمقة لواقع السوق تكشف حقيقة مغايرة؛ حيث تشير إلى أن المشكلة لا تكمن في غياب الرغبة بالنمو، بل في بيئة استثمارية وقانونية تجعل من العمل “الرسمي والقانوني” مهمة شبه مستحيلة، لاسيما للمشاريع الصغيرة والمتوسطة.
رحلة شاقة في دهاليز البيروقراطية
يواجه المستثمرون ورواد الأعمال في العراق سلسلة من التعقيدات تبدأ من رحلة التأسيس وفق قانون الشركات (رقم 21 لسنة 1997 المعدل)، والتي تتطلب استخراج موافقات أمنية وإدارية متشعبة. وما أن تنتهي هذه المرحلة، حتى تبدأ مطالبات الدوائر الضريبية بإقرارات مالية حتى للمشاريع الناشئة التي لم تحقق أرباحاً بعد، فضلاً عن التزامات دائرة الضمان الاجتماعي التي تفرض رسوماً ثابتة منذ اليوم الأول، دون مراعاة لحداثة المشروع وتكاليفه التشغيلية.
القطاع المصرفي والتحديات الرقمية
ويمتد مسلسل التحديات إلى القطاع المصرفي، حيث يُعامل صاحب المشروع، بحسب خبراء، كـ”خطر محتمل” لا كفرصة اقتصادية، وسط إجراءات معقدة لفتح الحسابات وصعوبات بالغة في إجراء الحوالات الخارجية وتسعيرها.
أما فيما يخص المشاريع الرقمية والمنصات الإلكترونية، فإنها تصطدم ببيئة قانونية ضبابية؛ فقانون التوقيع والمعاملات الإلكترونية الحالي لا يواكب نماذج العمل الحديثة بشكل كامل، مما يترك هذه الشركات تعمل في منطقة غير آمنة قانونياً. كما يواجه أصحاب الأعمال شروطاً تمويلية معقدة تتطلب ضمانات تعجيزية، في ظل غياب قوانين تنظم عمل المستثمرين أو تدعم “رأس المال الجريء”.
جزر حكومية منعزلة
ويشير التقرير إلى مفارقة إدارية تتمثل في أن كل جهة حكومية (كوزارة التجارة، الضرائب، البلدية، وهيئة الإعلام والاتصالات) تعمل بشكل منفرد لجباية الرسوم وفق قوانينها الخاصة، دون وجود جهة تنظر للصورة الكلية وتعمل على ضمان استدامة هذه المشاريع. وحتى عند اتخاذ قرار الإغلاق أو التصفية، يصطدم أصحاب الأعمال بمسار قانوني معقد وطويل، يدفع الكثيرين لترك شركاتهم “معلقة”، مما يراكم عليهم غرامات مالية باهظة بمرور السنوات.
حجر الزاوية المنسي
وتؤكد الإحصاءات الدولية، ومنها بيانات البنك الدولي، أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة تشكل نحو 90% من شركات القطاع الخاص في العراق، وتوفر ما بين 50% إلى 60% من فرص العمل المتاحة. ورغم هذا الثقل الاقتصادي الكبير، تغيب هذه الشريحة تماماً عن المشاركة في صياغة القوانين والتشريعات التي تتحكم بمصيرها.
ويخلص التقرير إلى أنه من غير المنصف مطالبة القطاع الخاص بحل أزمة البطالة وبناء الاقتصاد منفرداً، بينما يُترك وحيداً لمواجهة منظومة إدارية تفتقر للتشريعات العصرية، وبيئة بيروقراطية تعاقب الملتزم وتكافئ الفوضى، ونظرة مجتمعية تشكك بكل محاولة إنتاجية خارج إطار الوظيفة الحكومية المضمونة.
التقرير مستند على منشور في فيسبوك للباحث انش مرشد
