ai info
بغداد – وكالة المختصر الإخبارية
في مفارقة اقتصادية لافتة، يشهد السوق العراقي نمطاً استهلاكياً يضاهي الأسواق الغنية، رغم غياب البنية الإنتاجية الحقيقية؛ حيث تعج المطاعم والمراكز التجارية بالرواد، وتزدهر مبيعات السيارات نقداً وحركة تحديث الهواتف الذكية باستمرار، في مشهد يعكس اقتصاداً يعتمد كلياً على الاستيراد والإنفاق الممول من إيرادات النفط.
وتشير قراءات تحليلية للواقع الاقتصادي العراقي إلى حقيقة جوهرية تتمثل في أن البلاد لم تتحول بعد إلى “اقتصاد إنتاجي”، بل تكرس كـ “اقتصاد استهلاكي” يعتمد بشكل جذري على رواتب موظفي الدولة. وفي هذا السياق، لم تعد الدولة مجرد جهة تنظيمية للقطاع المالي، بل تحولت فعلياً إلى “الشركة الأكبر” في السوق، والمحرك الأساسي لعمليات البيع والشراء، والموزع الأول للسيولة النقدية.
وتتجلى هذه المركزية بوضوح في ارتباط حركة الأسواق المباشرة بالإنفاق الحكومي؛ فبمجرد تأخر صرف الرواتب يصاب السوق بحالة من الركود الفوري، بينما ينتعش بشكل ملحوظ وسريع مع ارتفاع أسعار النفط وتدفق السيولة. ورغم الشكاوى المستمرة في الشارع العراقي من التحديات الاقتصادية، إلا أن حجم الإنفاق الفعلي يكشف عن زخم تجاري لا يهدأ.
ويُجمع المراقبون على أن السوق العراقي يُعد من أكثر الأسواق التي يصعب تقييمها أو قراءتها وفق المعايير والأرقام الاقتصادية التقليدية، نظراً لما يحمله من تناقضات هيكلية عميقة، أبرزها:
🔹 معدلات استهلاك استيرادية مرتفعة يقابلها ضعف حاد في الإنتاج المحلي.
🔹 وفرة كبيرة في السيولة النقدية تتزامن مع بنية اقتصادية هشة.
🔹 قطاع خاص يتحرك وينشط، لكنه لا يزال يعيش ويقتات في ظل الدولة وموازناتها.
ويحذر خبراء الاقتصاد من المؤشر الأخطر في هذه المعادلة، والمتمثل في أن شريحة واسعة من السوق العراقي لا تعتمد على خلق “قيمة اقتصادية مضافة” حقيقية، بل تعتمد بشكل كلي على إعادة تدوير الأموال المتدفقة من العائدات النفطية والإنفاق الحكومي، مما يضع مستقبل الاقتصاد أمام تحديات مصيرية ومخاطر حقيقية في حال تراجع الإيرادات الريعية.
التقرير مستند على منشور في فيسبوك للباحث انش مرشد
