بغداد – وكالة المختصر الإخبارية
حسمت اللجنة القانونية النيابية الجدل الدائر حول آلية توزيع رواتب الموظفين في الدوائر الحكومية، وسط قلق شعبي واسع.
ونفت اللجنة بشكل قاطع كافة الأنباء والشائعات التي تحدثت عن اعتماد آلية جديدة تقضي بصرف المستحقات المالية كل شهر ونصف.
وأكدت أن الأزمة المالية الحالية، مهما بلغت ذروتها، لا تعني إطلاقاً المساس بالاستحقاق الشهري الثابت لكل موظف عراقي.
وفي تصريحات صحفية، أوضح عضو اللجنة النيابية، محمد جاسم الخفاجي، تفاصيل هامة ومفصلية حول هذا الملف الحساس.
وبين الخفاجي أن التأخير الحاصل حالياً في بعض مؤسسات الدولة هو مجرد نتيجة طبيعية لعجز السيولة المؤقت، وليس تشريعاً أو نظاماً جديداً.
وأشار إلى أن الموظف سيبقى يتسلم حقوقه المالية كاملة عن 12 شهراً خلال السنة، دون أي اقتطاع زمني أو تأجيل ممنهج.
حقيقة توزيع رواتب الموظفين كل 45 يوما وتأثير الشائعات
انتشرت في الآونة الأخيرة شائعات مكثفة أثارت ذعراً وإرباكاً في الأوساط الوظيفية حول تمديد فترة صرف الراتب الحكومي.
وجاءت هذه الشائعات عقب تصريحات منسوبة لبعض اللجان النيابية، والتي حذرت من تداعيات نقص التمويل في الموازنة التشغيلية.
لكن التصريح الأخير الحاسم من اللجنة القانونية وضع حداً نهائياً لهذه التكهنات، وطمأن ملايين العاملين في القطاع العام.
إن مجرد تأخر الصرف لبضعة أيام أو أسابيع في دوائر محددة، لا يغير إطلاقاً من القاعدة القانونية الثابتة للرواتب والأجور.
فالقانون العراقي النافذ يكفل للموظف راتبه الشهري كاملاً في مواعيده المحددة، وأي تغيير جذري في هذه الآلية يحتاج إلى تشريع نيابي غير مطروح بتاتاً.
3 خطوات برلمانية لمواجهة الأزمة بعيداً عن جيوب المواطنين
كشف النائب الخفاجي عن حراك برلماني مكثف لتبني مقترح يهدف إلى خفض مخصصات ورواتب الرئاسات والدرجات الوظيفية العليا.
وتبدأ هذه الاستقطاعات المقترحة من درجة وزير فما دون، وصولاً إلى مستوى المدير العام في مختلف الوزارات والمؤسسات المستقلة.
وتهدف هذه الخطوة الجريئة إلى تحقيق مبدأ الإنصاف المجتمعي، وتخفيف العبء المالي عن الموازنة التشغيلية المثقلة بالديون والنفقات.
كما تعتبر هذه المبادرة رسالة إيجابية تسهم في استعادة ثقة المواطن البسيط بجدية مؤسسات الدولة في تطبيق إصلاح حقيقي وشامل.
ولا يمكن الحديث عن استقرار وانتظام توزيع رواتب الموظفين دون معالجة ملفات الهدر المالي الكبير والنزيف الاقتصادي المستمر.
دور مكافحة الفساد في ضمان توزيع رواتب الموظفين
أكدت اللجنة القانونية النيابية أن العراق لا يفتقر بالضرورة إلى الموارد المالية، بل يعاني أساساً من سوء إدارة الممتلكات والمال العام.
وأشار النواب بوضوح إلى وجود استنزاف خطير ومخيف للأموال في قطاع المناقصات الحكومية وعمليات الشراء الوهمية في الدوائر.
لذا، فإن تجاوز الأزمة الراهنة لا يتطلب تشريع قوانين مالية جديدة بقدر ما يحتاج إلى تفعيل الرقابة الصارمة على مؤسسات الدولة.
[رابط داخلي: مقترح لموضوع ذي صلة مثل “جهود هيئة النزاهة في استرداد الأموال المنهوبة”]
ويؤدي إيقاف هذا النزيف المالي إلى توفير سيولة نقدية ضخمة تضمن انتظام دفع المستحقات الشهرية في وقتها المحدد دون عوائق.
وبالتالي، لن تضطر الحكومة إلى اللجوء للاقتراض الداخلي القسري أو التلويح بتأخير مواعيد الدفع الشهري لشرائح المجتمع.
أهمية إقرار سلم الرواتب الجديد لتحقيق التوازن
يتزامن الحديث عن ملف توزيع رواتب الموظفين بشكل وثيق مع المطالبات الشعبية المستمرة بضرورة إقرار سلم رواتب عادل وموحد.
ويرى الخبراء والمشرعون أن التفاوت الكبير بين رواتب الدرجات الدنيا والعليا يمثل خللاً هيكلياً في جسد الدولة يجب تقويمه فوراً.
إلا أن رفع الحد الأدنى للأجور دون الشروع بتخفيض الرواتب الفلكية للمناصب العليا سيكلف الخزينة أعباء إضافية لا يمكن تحملها.
لذلك، تبحث اللجان البرلمانية المختصة عن معادلة توازن مالية تضمن العيش الكريم للموظف البسيط دون إرهاق الميزانية العامة وتوسيع العجز.
تعظيم الإيرادات غير النفطية كطوق نجاة اقتصادي
تطرقت اللجنة القانونية أيضاً إلى حتمية تنويع مصادر الدخل القومي لتفادي الصدمات المفاجئة في أسواق الطاقة العالمية.
ورغم أهمية الإيرادات المتحققة من الضرائب والرسوم والمنافذ الحدودية كرافد مساعد، إلا أنها لا تستطيع تعويض عائدات النفط بالكامل حالياً.
فالاقتصاد العراقي لا يزال يعتبر اقتصاداً ريعياً بامتياز، مما يجعل أرزاق ملايين الناس مرتبطة بشكل مباشر بتقلبات أسعار خام برنت.
وفي الختام، يبقى ضمان انتظام توزيع رواتب الموظفين واستقرارهم المعيشي مرهوناً بجدية الإصلاحات الإدارية والاقتصادية الشاملة في البلاد.
ويحتاج العراق اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى تكاتف تشريعي وتنفيذي عاجل لوقف الهدر المالي، وضمان الأمن المعيشي لملايين العائلات.
