ليث احمد صاحب سلسلة مطاعم شاورما بضيافة الزميل علي كيتو في بودكاست قصص
بغداد – وكالة المختصر الإخبارية
شهد قطاع المطاعم في العاصمة العراقية بغداد والمحافظات طفرة استثمارية غير مسبوقة خلال السنوات القليلة الماضية، ليتحول إلى المتنفس الترفيهي الأول وربما الأوحد للعائلات. إلا أن خلف الواجهات المضيئة وقوائم الطعام المتنوعة، تخفي الكواليس تحديات اقتصادية واجتماعية قاسية باتت تهدد استمرار العديد من هذه المشاريع.
انفجار بالأعداد في ظل غياب السياحة
وفي تسليط للضوء على خفايا هذا القطاع، أوضح السيد ليث أحمد، صاحب سلسلة مطاعم “شاورما” في بغداد، خلال استضافته مؤخراً في “قصص بودكاست” مع الزميل علي كيتو، أن العاصمة شهدت تضاعفاً مخيفاً في أعداد المطاعم؛ فمنطقة مثل “اليرموك” التي كانت تضم مطعمين أو ثلاثة فقط قبل سنوات، باتت تحتضن اليوم نحو 200 مطعم.
ويشير أحمد إلى أن المعضلة الأساسية تكمن في أن هذا القطاع الضخم يعتمد بنسبة 100% على الزبون المحلي، في ظل غياب شبه تام للسياحة الخارجية مقارنة بدول الجوار، مما يجعل المنافسة شرسة للغاية وتعتمد على “تدوير” نفس الزبائن بين المطاعم.

ارتفاع التكاليف وتآكل الأرباح
وخلافاً للاعتقاد الشائع بأن المطاعم تدر أرباحاً خيالية، يؤكد ليث أحمد أن معظم المطاعم تكافح اليوم لتأمين هامش ربح لا يتجاوز 10%، بل إن العديد منها يعمل حالياً من دون أرباح فعلية (لسداد الإيجارات وأجور العمال فقط).
ويعزو صاحب سلسلة مطاعم “شاورما” ذلك إلى الارتفاع الجنوني في أسعار المواد الغذائية؛ حيث قفز سعر كيلو اللحم المحلي (الغنم) بالجملة من 14 ألف دينار إلى ما يقارب 23 ألف دينار، فضلاً عن الضرائب، وغلاء المنظفات، والاستقطاعات العالية التي تفرضها تطبيقات توصيل الطعام (الدليفري) والتي تستنزف أرباح المطاعم بشكل كبير.

ثقافة “البوفيه”.. استنزاف وهدر للطعام
ومن أبرز التحديات الثقافية التي تطرق إليها أحمد هي أزمة “ثقافة البوفيه المفتوح”. حيث يواجه أصحاب المطاعم، خاصة في أوقات كشهر رمضان، سلوكيات تتسبب بخسائر فادحة وهدر كبير لنعمة الطعام.
ويعمد بعض الزبائن إلى تكديس كميات هائلة من الطعام في أطباقهم تكفي لعدة أشخاص لمجرد الشعور بأنهم “دفعوا ثمنها”، ليُترك أكثر من نصفها ويُرمى في النفايات. كما يطالب البعض بشكل غير منطقي بأخذ بقايا طعام البوفيه كطلبات خارجية (سفري)، مما يتعارض تماماً مع ضوابط عمل البوفيهات، ويدفع العديد من المطاعم لإلغاء هذه الخدمة تجنباً للمشاكل.
“تسقيط” إلكتروني وحملات وهمية
ولم يسلم قطاع المطاعم من فوضى السوشيال ميديا؛ حيث يُبين ليث أحمد بروز ظاهرة “التسقيط الإلكتروني” عبر حسابات وهمية، أو من خلال أشخاص لم يزوروا المطعم يوماً، يطلقون أحكاماً قاسية بهدف التشهير. وإلى جانب ذلك، أصبح الاعتماد على بعض المشاهير للإعلان سيفاً ذا حدين، فغالبيتهم لا يمتلكون تخصصاً حقيقياً في تقييم جودة الطعام (Food Bloggers)، مما يخلق “ترندات” وهمية سرعان ما تنهار عند تجربة الزبون الحقيقي الذي لا يجامل في طعم الأكل.

أزمة العمالة وغياب المعاهد المتخصصة
وتبرز مشكلة العمالة كأحد أكبر المعوقات الإدارية. وبحسب خبرة أحمد الممتدة لنحو 14 عاماً في السوق، يعاني القطاع من عدم استقرار العمالة المحلية وسرعة تسربها وتمرّدها بمجرد الحصول على عروض بزيادات طفيفة في الأجور. وفي ظل غياب معاهد “سياحة وفندقة” حقيقية تخرّج كوادر مهنية مدربة ومحبة لعملها، تلجأ الكثير من المطاعم للاعتماد على العمالة الوافدة لكونها أكثر استقراراً وتلبي متطلبات العمل الشاق.
مطالبات بتدخل حكومي
وأمام هذه التحديات، يطالب المستثمرون في قطاع الضيافة بضرورة التفاتة حكومية جادة لدعم هذا القطاع الحيوي الذي يشغل آلاف الأيدي العاملة، من خلال تفعيل قوانين حماية المستهلك لضبط أسعار المواد الغذائية، ودعم المشاريع الزراعية والحيوانية المحلية لتقليل الاعتماد على الاستيراد، وتحديث قوانين السياحة والضرائب لتتناسب مع التطور والضغط الذي يشهده القطاع.
لمشاهدة الحلقة الكاملة
