رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي
بغداد – وكالة المختصر الإخبارية
تواصل الحكومة العراقية برئاسة رئيس مجلس الوزراء، السيد علي فالح الزيدي، بالتعاون مع السلطات الرقابية المختصة، تنفيذ حزمة من الإجراءات الصارمة الرامية إلى مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية وحماية المال العام. وتأتي هذه التحركات في إطار مسار إصلاحي مستدام يستهدف معالجة أحد أبرز التحديات التي تواجه الدولة، وسط تأكيدات من جهات مختصة بوجود إرادة حقيقية وجادة لملاحقة المتورطين.
دعم برلماني وتطبيق صارم للقوانين
وفي هذا السياق، أكد عضو مجلس النواب، النائب علي صابر الكناني، أن العراق يمتلك منظومة قانونية وتشريعية متكاملة لمكافحة الفساد، تشمل قوانين هيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية ومكافحة غسل الأموال.
وأوضح الكناني أن “النجاح لا يعتمد على التشريع وحده، بل يحتاج إلى تطبيق صارم، وتعزيز الرقابة، وتسريع الإجراءات القضائية لضمان عدم الإفلات من العقاب”. وأشار إلى أن البرلمان سيركز خلال المرحلة المقبلة على تفعيل دوره الرقابي ومساندة الجهد الحكومي لاسترداد الحقوق، مشدداً على ضرورة ترجمة الإجماع السياسي الداعم لمكافحة الفساد إلى خطوات عملية بعيداً عن أي اعتبارات حزبية.
الرقمنة وتطوير أنظمة البنك المركزي
من جانبه، بيّن المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، أن مكافحة الفساد تمثل أولوية قصوى ضمن البرنامج الحكومي. وكشف عن وجود تنسيق عالٍ مع البنك المركزي العراقي لتعزيز إجراءات الرقابة المالية، وتطوير أنظمة الدفع الإلكتروني، وتوسيع استخدام الأنظمة الرقمية لربط قواعد البيانات الحكومية، مما يسهم في تتبع حركة الأموال والحد من التلاعب.
وأكد صالح أن “الحكومة تواصل تدقيق عدد من الملفات المرتبطة بالعقود والمشاريع، وتحيل المخالفات المثبتة إلى القضاء، دون استثناء أي جهة أو شخص من المساءلة”، لافتاً إلى انفتاح العراق على التعاون مع المنظمات الدولية للاستفادة من تجاربها في استرداد الأموال وبناء القدرات.
تجفيف منابع الفساد في المنافذ الحدودية
وعلى صعيد الإجراءات الميدانية، أوضح رئيس هيئة المنافذ الحدودية، الفريق عمر الوائلي، أن توجيهات رئيس الوزراء الأخيرة بتدوير الموظفين وإعادة توزيع الملاكات في المنافذ كافة، تعكس إرادة صلبة لتجفيف منابع الفساد.
واعتبر الوائلي أن خطوة التدوير الوظيفي هي إجراء وقائي وإصلاحي يمنع تكوين “مراكز نفوذ”، وتتكامل مع حزمة الإجراءات التقنية لإحكام السيطرة على حركة البضائع وسد الثغرات التي تضر بالاقتصاد الوطني.
التحول نحو الرقابة الاستباقية
إلى ذلك، يرى الخبير الاقتصادي، أحمد عبد ربه، أن نجاح الحكومة يتطلب نقل عمل الأجهزة الرقابية من دورها التقليدي باكتشاف المخالفات بعد وقوعها، إلى “الرقابة الاستباقية” لمنعها قبل حدوثها.
وأشاد عبد ربه بتوجه الحكومة نحو أساليب غير تقليدية، كأتمتة الإجراءات وتقنيات تحليل البيانات، لتقليص التدخل البشري الذي يُعد المنفذ الأبرز للفساد، مؤكداً أن بناء منظومة نزاهة مؤسسية مستدامة يحتاج إلى وقت وإصلاحات تشريعية عميقة تضمن ترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة في كافة مفاصل الدولة.
-
المصدر: وكالة الأنباء العراقية (واع) – تحرير وكالة المختصر
