عماد عبداللطيف سالم دكتوراه علوم اقتصادية، كلية الإدارة والاقتصاد، جامعة بغداد، 1996
بغداد – وكالة المختصر الإخبارية
تابع الكادر التحريري في “وكالة المختصر” تدوينة للأكاديمي وأستاذ الاقتصاد العراقي، د. عماد عبد اللطيف سالم، عبر منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، استذكر فيها مقالاً حيوياً كان قد نشره قبل 15 عاماً، مشيراً بيقين إلى أن الكثير مما ورد فيه من مقاربات لا يزال يمثل حتى اللحظة تشخيصاً دقيقاً ومستداماً لواقع هدر المال العام والفساد الإداري في البلاد.
ريع الفساد مقابل ريع الراتب
وتطرق المقال، الذي أعاد الخبير الاقتصادي تسليط الضوء عليه لمواكبة الواقع الحالي، إلى جدلية العلاقة بين السلطة والمال في العراق، مؤكداً أن كبار مسؤولي الدرجات الخاصة لا يعتمدون في بناء ثرواتهم على “راتب المنصب” الرسمي، بل على “ريع المنصب”؛ والمقصود به هنا المكاسب الضخمة وغير المشروعة الناتجة عن استغلال النفوذ وتمرير المصالح الضيقة.
وبيّن الكاتب في أطروحته أن الفارق الشاسع بين الراتب والريع يجعل من إجراءات تخفيض رواتب المسؤولين مجرد خطوة شعبوية غير مجدية، مستشهداً بفرضية مفادها: “لو عُرضت المناصب خالية من أي راتب، لاختار الكثيرون ريع المنصب، وتكفلوا بتسديد رواتبها المقررة للخزينة من مالهم الخاص”، لكون عوائد النفوذ المادية والاعتبارية تفوق الرواتب الاسمية بأضعاف مضاعفة.
إجراءات ترقيعية وحلول قاصرة الأجل
وانتقد المقال السياسات الحكومية المتعاقبة في التعامل مع ملفات هدر المال العام، واصفاً إياها بأنها “تُطبخ على عجل” وتتسم بالارتجال وقصر النظر، لكونها تركز على تنفيس الاحتقان الشعبي في الأجل القصير وحده دون التأسيس لإصلاحات هيكلية. وأكد عبد اللطيف أن الحل الحقيقي لا يكمن في ترقيعات تقر في جلسة أو جلستين، بل في صياغة عقد اجتماعي جديد وإرساء استراتيجيات مؤسسية ملزمة بعيدة الأمد.
كما حذر المقال من أن التخفيضات العشوائية وغير المدروسة في الرواتب قد تنتهي بالإضرار الحصري بالمسؤولين والمدراء النزهاء الذين لا يملكون مصدراً سوى رواتبهم الرسمية، في حين لن يخسر الفاسدون الموغلون في ريع شبكات المصالح المعقدة فلساً واحداً من هذه الإجراءات.
جبل الجليد وغياب المعالجة البنيوية
واستعرض الأكاديمي الاقتصادي بيانات إحصائية سابقة تكشف عمق الأزمة، معتبراً أن المبالغ المستردة من قضايا الفساد لا تتجاوز نسباً ضئيلة جداً (نحو 3.2% في بعض الفترات) مقارنة بحجم الأموال المنهوبة المكتشفة، مما يثبت أن ما يظهر للعيان ليس سوى “الجزء الطافي من جبل الجليد”.
وخلص المقال إلى أن الفساد في العراق قد تحول من مجرد ظاهرة عابرة إلى “بنية عضوية وقيمية ومؤسسية متكاملة”، وأن مواجهته الحقيقية والجدية تتطلب استهداف منظومة الممارسة السياسية والمحاصصة برمتها، وليس الاكتفاء بإحالات فردية إلى التحقيق تهدف فقط إلى امتصاص النقمة الشعبية.
-
المصدر: رصد وكالة المختصر الإخبارية – تدوينة د. عماد عبد اللطيف سالم
رابط المقال الاصلي هنا
